جلال الدين السيوطي

719

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

يزيد المبرّد ، فأنشد : جسمي معي غير أنّ الروح عندكم * فالجسم في غربة والروح في وطن فليعجب الناس مني إنّ لي بدنا * لا روح فيه ولي روح بلا بدن ثم قال : ما أظنّ الشعراء قالت أحسن من هذا . فقلت : ولا قول الآخر : فارقتكم وحييت بعدكم * ما هكذا كان الذي يجب فالآن ألقى الناس معتذرا * من أن أعيش وأنتم غيب قال : ولا هذا . قلت : ولا قول خالد الكاتب : روحان لي روح تضمّنها * جسد وأخرى حازها بلد وأظنّ غائبتي كشاهدتي * بمكانها تجد الذي أجد قال : ولا هذا . قلت : أنت إذا هويت الشيء ملت إليه ، ولم تعدل إلى غيره . قال : لا ، ولكنّه الحقّ . فأتيت ثعلبا ، فأخبرته ، فقال : ألا أنشدته : غابوا فصار الجسم من بعدهم * ما تنظر العين له فيّا بأيّ وجه أتلقّاهم * إذا رأوني بعدهم حيّا يا خجلتي منه ومن قوله * ما ضرّك الفقد لنا شيّا فأتيت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ ، فأخبرته ، فقال : ألا أنشدته : يا حيائي ممّن أحبّ إذا ما * قال بعد الفراق أنّي حييت لو صدقت الهوى حبيبا على الصّ * حة لمّا نأى لكنت تموت قال : فرجعت إلى المبرّد ، فقال : أستغفر الله ، إلا هذين البيتين . يعني بيتي إبراهيم . وقفت على مجلّد فيه معاني مشكل القرآن ، مما سئل عنه المبرّد ، جمع بعض تلامذته ، فيه : رأيت المبرّد سأل الزّجّاج يوما ، فقال : ما تقول في قوله تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [ سورة المائدة ، الآية : 119 ] لم أضاف اليوم إلى الفعل ، والفعل لا يضاف إليه ؟ قال : لأنّ أسماء الزمان تضاف إلى الفعل . قال : فكيف تقول :